5
بعد 13 عاماً شبح محكمة الحريري يطارد الأسد وحزب الله


لم يكن الشهيد الراحل رفيق الحريري رئيساً لوزراء لبنان فقط وإنما كان علامة فارقة ليس في الإطار اللبناني العابر أو العربي بل على المستوى الدولي الفاعل والمؤثر فالتاريخ يشهد على قدرته الفائقة في التفاعل مع عدد كبير من رؤساء الدول ونسج العلاقات واستنباط الرؤى ليكون من اللاعبين والمؤثرين الكبار في كل المواقع واليوم وبعد 13 عاما من زلزال اغتيال الحريري مازال دوي الاغتيال الذي ضرب لبنان وهز المنطقة والعالم يوم 14 فبراير 2005م يطارد حزب الله الإرهابي الذي تشير أصابع الاتهام بقوة إلى 4 من عناصره بالتخطيط وتنفيذ الجريمة وفي تطورات جديدة للقضية أكد الادعاء العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي بدأت مداولاتها في 2009 في مدينة لاهاي الهولندية ضلوع نظام الرئيس السوري بشار الأسد في عملية الاغتيال وأشارت هيئة التحقيق إلى وجود أدلة دامغة على تورط المتهمين وتجري حاليا المرحلة الثالثة من محاكمة المتهمين باغتيال الحريري ويحضر نجله رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الجلسات المخصصة للاستماع إلى المرافعة الختامية للمدعي العام الكندي نورمان فاريل وأكد سعد أن أي شخص شارك في اغتيال والده سينال جزاءه عاجلاً أم جلاً وقالت وجد رمضان المتحدث باسم المحكمة الخاصة بلبنان إن ما يميز هذه المحكمة كونها أول محكمة دولية تلاحق جريمة الإرهاب في زمن السلم وكذلك أول محكمة تلاحق متهمين غيابياً استناداً للقانون اللبناني وأكدت أن صدور الحكم في القضية قد يتطلب عدة أشهر نظراً إلى كثرة المواد الجرمية المقدمة والشهود والإفادات مشددة على أن لبنان ملتزم بالبحث المتواصل عن المتهمين تفاصيل الجريمةفي حوالي الساعة العاشرة من صباح يوم 14 فبراير 2005 أبلغ الحريري حراسه أنه سيتحرك قريباً لارتباطه بموعد وعند الساعة 1041 صباحا توجه موكب الحريري نحو مبنى البرلمان واستغرق الطريق نحو 13 دقيقة وقضى الحريري داخل المبنى ساعة كاملة في الساعة 1156 صباحا عاد الحريري إلى موكبه وبدأ حراسه بالدخول إلى سياراتهم في هذه اللحظات التقطت الكاميرات الأمنية الموجودة داخل نفق الرئيس سليمان فرنجية في نفس المنطقة صورا لشاحنة Mitsubishi وهي تتحرك شمالا نحو فندق السان جورج بينما كان الحريري يتوجه لركوب سيارته أبلغه قائد فريق الحرس الخاص به أن نجيب فريجي المتحدث باسم الأمم المتحدة في بيروت في اجتماع مع بعض المراسلين داخل مقهى Palace de lEtoile في ساحة النجمة فقرر الحريري أن يترجل إلى المقهى الذي يقع على بعد أمتار وبالفعل وصل الحريري المقهى وقضى 45 دقيقة ثم عاد إلى سيارته في تمام الساعة 1250 مساءً قبل دقيقتين و12 ثانية من عملية الاغتيال دخلت السيارة Mitsubishi مسرح الجريمة وبداخلها 4 أفراد ترجل من السيارة 3 أشخاص وساروا على طريق الكورنيش بينما بقي في السيارة الانتحاري تمركز الأشخاص الثلاثة على بعد 120 متراً من موقع الجريمة كان لديهم رؤية واضحة للطريق البحرية حتى يترصدوا لموكب الحريري في حال أتى من البيال باتجاه السان جورج أو في حال سلك الموكب الخط الموازي لفندق الفينيسيا باتجاه السان جورج موكب الحريري مكون من 6 سيارات الأولى تابعة لقوى الأمن الثانية بها أمن الحريري الخاص الثالثة سيارة Mercedes يقودها الحريري وبجانبه باسل فليحان والذي كان قد شغل منصب وزير الاقتصاد والتجارة في الحكومة اللبنانية الرابعة سيارة الإسعاف الخامسة والسادسة فيها أمن الحريري الخاص وأجهزة التشويش خرج الحريري من البرلمان وكان يعمل على تأمينه 6 فرق مراقبة في مواقع مختلفةالفريق الأول جلس مقابل مدخل البرلمان وتحديداً أسفل مبنى السفارة الإيطالية وبدوره بلغ عن انطلاق الموكب الفريق الثاني تمركز مقابل محل Roch Bobois وبدوره بلغ عن عدد السيارات في الموكب وحدد موقع السيارة التي يقودها بنفسه بعد دخول الموكب شارع الأحدب أخذ الاتجاه المعاكس من شارع Foch ثم توقف لأكثر من دقيقة عند تقاطع الشارع غاب موكب الحريري عن فريق المراقبة الثالث والرابع والخامس حتى ظهر مرة أخرى عند فريق المراقبة السادس قادماً من ال Biel باتجاه السان جورج وعند الساعة 1255 مساء مرت السيارة الأولى والثانية سليمتين إلا أن السيارة الثالثة التي كان بداخلها الحريري تم اعتراضها من قبل الانتحاري الذي كان بداخل السيارة Mitsubishi والتي كانت تحمل نحو طنين من مادة RDX شديدة الانفجار ووقع التفجير الدموي الغادر أثناء مرور الموكب بالقرب من فندق سان جورج في بيروت وراح ضحية الحادث 21 شخصًا بينما أصيب 226 شخصاً بجروح في عملية الاغتيال وكان من بين القتلى العديد من حراس الحريري وواحد من أصدقائه بالإضافة إلى وزير الاقتصاد اللبناني الأسبق باسل فليحان وعقب حادث اغتيال الحريري حدثت العديد من الاغتيالات ضد شخصيات مناهضة للوجود السوري في لبنان كان من بينها سمير قصير جورج حاوي جبران غسان تويني بيار أمين الجميل وليد عيدو إضافة لمحاولات اغتيال فاشلة استهدفت إلياس المر مي شدياق وسمير شحادة الذي كان يحقق في قضية اغتيال الحريري التحقيقاتقال فريق الادعاء في القضية إن مصطفى بدر هو العقل المدبر لعملية الاغتيال ولكنه قتل وأشار الفريق إلى أن سليم عياش البالغ 51 عامًا والمتهم بقيادة الفريق الذى تولى قيادة العملية ألغى إجازة لتنفيذ دوره في العملية ورجلان خران هما حسين العنيسي 44 عامًا وأسعد صبرا 41 عامًا وهما ملاحقان أيضًا بتهمة تسجيل شريط فيديو مزيف بثته قناة الجزيرة القطرية يتبنى الهجوم باسم جماعة وهمية كما يواجه حسن حبيب مرعي 52 عاما عدة تهم بما في ذلك التواطؤ في ارتكاب عمل إرهابي والتمر لارتكاب الجريمة وأكد الفريق أن الأدلة مقنعة وقوية وموضوعية من خلال الاتصالات وحجمها وهواتف المتهمين التي توقفت عن التشغيل في وقت واحد وهو ما يؤكد أن هناك تنسيقا وتخطيطا لتنفيذ جريمتهم وأضاف الادعاء العام أن المتهمين الأربعة جميعهم ينتمون لميليشيات حزب الله وأن الاغتيال وقع في إطار توتر حاد بين الأسد ورفيق الحريري مؤكدًا أن النظام السوري في صلب مؤامرة اغتيال الحريري ورغم وجود مذكرات اعتقال صادرة عن المحكمة الخاصة بلبنان رفض حزب الله تسليم المشتبه بهم وبذلك سيحاكم المتهمون غيابياً وحتى من دون الاتصال بمحاميهم ويعتبر هذا الوضع غير مسبوق في القانون الدولي منذ العام 1945م لعبة المخابرات السوريةتضمن كتاب من 325 صفحة صدر في سبتمبر 2016م للقاضي محمد صعب وهو المستشار القانوني لوزير العدل اللبناني المستقيل اللواء أشرف ريفي العديد من الأسرار الموثقة والمرتبطة بقضايا شائكة منها قضية اغتيال الحريري ويرصد الكتاب ما قام به ضباط بالمخابرات السورية من محاولات لإقناع أبو مصعب الزرقاوي عضو تنظيم القاعدة بتبني عملية اغتيال الحريري مقابل باب مفتوح من الدعم المالي والعسكري وتسهيل نقل مقاتلين إلى العراق إضافة إلى إطلاق إبراهيم زين العابدين مساعد الزرقاوي من سجن النظام كذلك يوثق الكتاب الذي يحمل عنوان في طريق المواجهة من سورية الثورة إلى لبنان الثائر من أشعل الفتنة شهادات عن محاولة رئيس فرع الأمن السياسي السوري علي مخلوف ورئيس فرع الأمن العسكري جودت الحسين واللواء صف شوكت نائب وزير الدفاع السوري السابق بعد مقتل الزرقاوي في العام 2006م التواصل مع أبو حمزة المهاجر الذي حل محله لإقناعه بتبني العملية للتخلص من المحكمة الدولية إلا أن المهاجر رفض أيضا محاولاتهم فيديو الجزيرة بعد وقت قصير من الانفجار بثت قناة الجزيرة القطرية شريط فيديو يظهر خلال أحمد أبو عدس البالغ من العمر22 عاماً مرتدياً ملابس سوداء وعمامة بيضاء وهو يقرأ خطابا مكتوبا ويتوعد بملاحقة رفيق الحريري وأذاعت الجزيرة أيضا نصاً قالت إنه كان مرفقا مع شريط الفيديو الذي حصلوا عليه من شخص مجهول اتصل بهم وجاء في النص أن عدس كان هو الانتحاري الذي استهدف الحريري ولكن عائلة عدس لم يصدقوا هذه الادعاءات بعد ذلك أرسلت الأمم المتحدة فريقا من الخبراء للمساعدة في التحقيق وبدأ مختصو الطب الجنائي بإعادة تجميع ما تبقى من الشاحنة التي كان يقودها الانتحاري ووجدوا أنه من بين مئات العينات الخاصة بأشلاء الضحايا يوجد 100 عينة تتوافق مع بعضها البعض وراثيا ولكنها لا تتوافق مع بقية الضحايا المرافقين للحريري واتفق الخبراء أن هذه العينة لم تكن سوى للانتحاري وكانت المفاجأة بعد أن قارن المحققون الحمض النووي الخاص بالانتحاري مع مادة وراثية مأخوذة من فرشاة أسنان عدس وكانت النتيجة واضحة أن عدس لم يكن الشخص الذي قام بالتفجير

قراءة التفاصيل
أضف تعليق :
قائمة العضوية