3
وراء كل شخص عظيم أم متسلطة


إذا كان وراء كل رجل ناجح امرأة تحتويه فلعظماء الفنانين والأدباء قاعدة أخرى إذ إن إبداعاتهم ولدت غالبًا من أرحام نساء لم يكن على قدر كاف من الحنان والصداقة بل طبعت علاقاتهم بهن السلطوية والحدة إيلاف لا امرأة في العالم تؤثر في حياة المرء بقدر والدته فتلك علاقة تبدأ خلال فترة الحمل ولا تنتهي إلا بموت الإنسان نفسه أما موت الأم فلا يعني انتهاء تأثيرها عليه فالمرأة الأم هي التي صنعت هذا الإنسان وهي التي تابعت أنفاسه الأولى ورافقت كل أيامه وكل تقلباته وما تعرض له في الحياة من مواقف ويعني ذلك أنها تترك في نفس طفلها أثرًا عميقًا لا يمكن حصره بمجرد ذكريات أو معلومات أو تربية أو تعليمات حضور الغيابوعادة ما يستمر هذا التأثير حتى بعد زواج الابن أو الابنة والالتزام عاطفيًا بشخص خر بهذه المناسبة نذكر ما قاله بيتر سيلرز في أحد الأيام عندما يتزوج الرجل يطلق والدته لكن هذا الطلاق لا يكون حقيقيًا بالمرة الرقابة المفرطة والحدة وترت علاقة كتاب وفنانين بأمهاتهملا يقتصر تأثير الأم على وجودها فقط إذ يحدث أحيانًا ألا يعايش كل الأطفال أمهاتهم لسبب أو لخر مثل وفاتها وطفلها لا يزال في سن مبكرة أو تخليها عنه أو ابتعاده عنها قسرًا بسبب مشاكل بين والديه وفي مثل هذه الحالات يترك غيابها أثرًا عميقًا أيضًا لا يمكن قياسه بسهولة دربان ونتيجة واحدةلكن علينا ألا نعتقد بأن كل الأمهات يملكن القدرة على التعامل بشكل متوازن مع أولادهن فهناك أمهات قاسيات لا يمنحن أولادهن حبًا كافيًا أو يحرمنهم من تحقيق الكثير من الرغبات ويتصرفن معهم بشكل متسلط للغاية وهناك نوع خر من الأمهات يمنحن حبًا مفرطًا ويتدخلن في كل صغيرة وكبيرة في حياة أولادهن ليحرمنهم أيضًا من الاستقلالية في التفكير والتصرف والنتيجة واحدة في كلا الحالتين المهم في كل هذا الكلام هو أن هذين النوعين من الأمهات هن من يخلقن أولادًا مبدعين ومفكرين وأدباء كما يبدو أما أن تكون الأم متوازنة فلا يؤدي ذلك إلا إلى إنتاج أولاد اعتياديين جاء الإثبات في كتاب صدر حديثًا يحمل عنوان الكتاب وأمهاتهم وهو يتضمن 22 سيرة حياة أو سير ذاتية كتبها باحثون عن أدباء راحلين أو كتبها أدباء حاليون عن أنفسهم وتركز بشكل خاص على العلاقة مع الأم أما الباء فلا وجود لهم تقريبًا في الكتاب كله فهم إما توفوا أو رحلوا وهجروا زوجاتهم وأولادهم أو اكتفوا بحضور ضئيل في حياة الأديب أشرف على الكتاب وحرره ديل سالواك وهو أستاذ داب في كلية ستروس في لوس أنجيلس وراء فشله الزوجيجون راسكن 1819 1900 وكان من أهم نقاد الفن في العصر الفكتوري إضافة إلى كونه رسامًا ومفكرًا اجتماعيًا ومعماريًا وأديبًا وقد عرف بكونه حادًا في كل نقده وفي انتقاده للظواهر السلبية بشكل عام لكن هذا الرجل كانت لديه أم أصرت على الإقامة معه وإخضاعه لأوامرها حتى وفاتها في سن التسعين عام 1871 يذكر أنه عندما ذهب إلى جامعة أوكسفورد للدراسة فيها في عام 1837 رافقته أمه واستأجرت مسكنًا يقع مقابل جامعته تمامًا وكانت تجبره على ترك أصدقائه الطلاب كل مساء لتناول طعام العشاء معها وقضاء الليل هناك كان جون راسكن طفلًا وحيدًا وكانت أمه تتعامل معه بكثير من الحدة حتى إنها حرمته من الحصول على ألعاب في صغره فكان يمضي الساعات وهو ينظر إلى حركة أشعة الشمس على السجادة ويتسلى بحزمة مفاتيح وقطع خشبية كان يصنع منها أبراجًا وقد منعته أمه من قطف الثمار في حديقة المنزل حتى بعدما أصبح رجلًا كتب سيرة راسكن أنتوني دانييلز وأشار إلى فشل الناقد في زواجه واعتبر أن والدته كانت السبب في ذلك سلطوية زائدةنموذج خر هو صامويل بيكيت التي كانت أمه متسلطة هي الأخرى وقد كتبت البحث المخصص له مارغريت درابل توفيت والدة بيكيت واسمها ماريا جونز رو وكانت تعرف باسم مي في عام 1950 وتذكر درابل أنها كانت مولعة بممارسة السلطة على ابنها العصابي الذي كان يعاني من تعرق ليلي ومن نوبات هلع متكررة ومن حالات أرق ومشاكل في التبول ولكن تسلطها كان ممزوجًا بقلق حقيقي عليه وكانت هي المسؤولة الوحيدة عنه فعندما ذهب إلى باريس مثلًا تعرض إلى حادث طعن فعاد لتعتني به وكان صامويل معروف أيضًا بالإفراط في احتساء الخمر وبالغضب العنيف المفاجئ وكان يحطم صحون المنزل على الدوام وعندما كان يسافر كان يذهب برفقة أمه مثل رحلته الشهيرة في العديد من المدن الانكليزية تذكر درابل أن والدة صامويل كانت هي الأخرى غضوبة على الدوام وتدخل في مشاكل دائمة مع الخدم ومع ابنها الذي لم يستطع التخلص من تأثيراتها السلبية عليه رغم حبها له واهتمامها به بشكل عام موت الإبداعفيليب لاركن 1922 1985 هو شاعر وروائي انكليزي أمضى ثلاثين عامًا من حياته مسؤولًا عن مكتبة جامعة هال وكانت والدته إيفا التي ترملت في عام 1948 تشبه في تصرفاتها والدة صامويل بيكيت مع اختلاف بسيط في شعور فيليب نفسه تجاهها إذ كان يعتبر نفسه المسؤول عنها بشكل كلي لاركن قاوم توسلات والدته أيضًا للإقامة معه في بيت واحد مع ذلك كانت العلاقة بينهما متينة جدًا إذ كانا يتبادلان الرسائل يوميًا منذ التحاقه بأوكسفورد في عام 1941 وحتى منتصف السبعينات كما كان يزورها في كل نهاية أسبوع ولا يخرج في رحلة إلا معها حسب ما بين كاتب سيرته فيليب بولن الذي كتب يقول كان يحب والدته أكثر وأعمق من أي شخص خر في حياته لذا لم يتزوج رغم دخوله في علاقات عديدة مع نساء مرموقات لأن كلًا منهن كانت ستحتاج التزامًا عاطفيًا ما كان قادرًا على منحه إلا لوالدته وعندما توفيت إيفا في سن ال 91 في عام 1977 توقف إبداع لاركن ولم يكتب أي كلمة بعد رحيلها تأثير سلبيبدوره لم يستطع وولت ويتمان تجاوز ألمه بعد وفاة والدته وكان ويتمان 1819 1892 شاعرًا أميركيًا وباحثًا وصحافيًا ويحمل لقب أب الشعر الحر الأميركي أرنست همنغواي تأثر أيضًا بوالدته التي عاملته كفتاة حتى سن السادسة من عمره وقد أثرت كثيرًا على نتاجه الأدبي وحتى على حياته الشخصية أما شكسبير فتزوج بامرأة تكبره بثمانية أعوام ويعزو كاتب سيرته هيو ماكري ريجموند ذلك إلى تأثير والدته عليه أعدت إيلاف هذا التقرير نقلًا عن دايلي مايل تجدون المادة الأصل منشورة على الرابط أدناهhttpwww dailymail co ukhomebooksarticle 5479345Behind brilliant man bossy mother html

قراءة التفاصيل
أضف تعليق :
قائمة العضوية