36
مزامير المدينة وثيقة ادانة للحروب التي غيرت اخلاق الناس


صدرت عن دار الفؤاد في القاهرة للروائي والاديب علي لفته سعيد رواية جديدة حملت عنوان مزامير المدينة هي السادسة له في مسيرته الروائية وهي الجزء الثاني من رواية الصورة الثالثة التي صدرت عام 2015 عن دار فضاءات في الأردن تقع الرواية في 272 صفحة من القطع المتوسط صمم غلافها الفنان ستار نعمةوقد اهداها الروائي الى ابي مرة أخرى علمتني مواجهة الصعاب وتركتني للأثر فيما افتتحها ب كلمات أولى مأخوذة من ملحمة جلجامش قال فيها يموت الرجل في مدينتي وقلبه مثقل بالهموم يهلك الرجل وهو محزون القلب ها أنذا أنظر من فوق الأسوار فأرى الجثث تطفو على النهر وأنا سيحل بي حقا نفس المصير لكنه في الصفحة اللاحقة يرسم تساؤلا وجوابا حائرا هما لا أدري لمن تعزف المزاميرربما الى القبور ويبدو ان المؤلف اختار المقطع من ملحمة جلجامش والتساؤل وجوابه بعناية ودقة كأنه يريد ان يقول ان طرق الرواية محفوفة بالعذابات وبالموت وبالقهر وبالاسف حيث تحول العراق العظيم بحضارته وخيراته وناسه الى جثث وقبور وتقلبات في كل شيء ينتهج المؤلف في الرواية نهج الراوي للاحداث والوقائع من خلال حديثه الطويل لصديقه بطل الرواية محسن انطلاقا من الحاضر فيذهب بالاحداث الى الماضي ليجلب منه حكايات الحرب وما خلفته والذكريات المريرة والكثير من التناقضات التي حفل بها المجتمع العراقي على مختلف الاصعدة لاسيما في حاضره حيث كل يضحك على الكل السياسيون على السياسيين ورجال الدين على رجال الدين والمفسرون على المفسرين ولا خاسر سوى عقل المواطن البسيط وكل هؤلاء يخافون من قول المثقف وقتله أبسط من قتل اسير ولا أحد يقف وينادي من قتل مثقف في هذه البلاد فيذهب الروائي في اتجاهات الازمنة المختلفة ومختلف الاماكن ليسرد الحكايات حتى وان كانت فكاهية من المواقف التي يذكر بها صديقه والتي تتسع لتشمل كل ما يخص الحياة العراقية فهي جزء من تاريخ شعب في الرواية ليست هناك فصول او ابواب ولكن المؤلف يضع عناوين لها دلالاتها على رؤوس تقسيمات روايته مثل للحروب لهتها والجنود عبيد الفردوس خر أبواب جهنم والميتة الأولى طغاة الحروب أناشيد والضحايا بلا موسيقى القبور شواهد والبكاء البلاد التاريخ حكايات مبتورة بألسن عديدة يتشابه الهذيان في الطرق الطويلة وغير ذلك وكلها منهمكة بالحرب واوجاعها وما خلفته في المجتمع العراقي كل عنوان يفتح امام القاريء لحظات من التأمل قبل ان يمسك قلبه لولوج ساحة البؤس التي تترامى مع صفحات الرواية حيث تشير العناوين تلك الى تخبئه الاحداث تتناول الرواية تطور الأحداث التي شهدها العراق في ازمنة مختلفة ابتداء من الحرب العراقية الايرانية مرورا بحرب الكويت ثم الحصار وحرب 2003 وما حدث بعد سقوط نظام صدام وصولا الى الحرب ضد داعش وقد صارت هذه الاحداث علامات من علامات التاريخ العراقي المعاصر لها ما لها من سلبيات عديدة قلبت احوال الناس رأسا على عقب وكيف تغيرت مواقفهم حيث يؤكد كل شيء تغير ما بعد الجرب الأخيرة ما بعد الإحتلال ما بعد سقوط صدام ما بعد نضوج السلاح في الشوارع وقيام الساعة كل يوم في شوارع البلاد والمناداة بالقطيعة والحرب بين الأحزاب والتخويف من الساعة بالمناداة بالصلاة بطريقة المذهب واللعنة على كل من لا يساير قوانين السير حفاة خلف من جاءوا بمنة التغرب في أصقاع الأرض لكن المؤلف ازاء التغييرات التي حصلت يمنح البطل محسن تحولا فهو وان كان كاتبلكن المؤلف ازاء التغييرات التي حصلت يمنح البطل محسن تحولا فهو وان كان كاتب قصة فهو يعمل مشغل مولد كهربائي فوق سطح فندق كما في الجزء الأول الصورة الثالثة فأنه يتحول إلى حفار قبور في الجزء الثاني مزامير المدينة وقد تمزقت الحياة الاجتماعية بسكاكين المتغيرات السياسية والدينية والإرهابية التي شهدها العراق فرسم المؤلف للبطل محسن مشاهداته من خلال عمله حفارا للقبور وبحثه عن عشيقته في الجزء الأول سلوى بعد موت زوجها الذي انتهكته الطائرات الأمريكية في ساحة سعد بالبصرة لحظة الإنسحاب من الكويت انه يتوقف ازاء ما يتأمل لم يعد قلبك يتسع للحزن على الموت الذي لا يختلف إن جاء به الأهل ملفوفا بالعلم أو مات انتحارا فالجميع يصرخ ويبكي ويلطم أو يجعل موكب الدفن بهيبة الحياة ولكن أكثر القهر الذي يصيبك هو رؤية العوائل التي تأتي بنعوش الشهداء الملفوفة بأكياس من النايلون ربما بأجساد ممزقة أو مقطوعة الأطراف أو محروقة لا ترى شيئا منهم وتدرك من حركة النعش الذي ينزل رأسيا الى الدفان ومن ثم يكون أفقيا بموازاة الأرض ليدخل اللحد الداخلي إن الجسد ملموم في الكيس وقد مزقته الشظايا أو صار كومة حلم محروقة يؤكد المؤلف ان روايته لا تدين البلد ولا تتعكز على الموت بقدر ما تشير الى انه يمكن للمثقف والروائي تحديدا ان يصنع الجمال حتى لو كان من خلال الموت واضاف والمهم فيها انها انتهجت اسلوبا كتابيا جديداليس بمعنى التجريب بل بمعنى التجديد في المتن السردي وتداخل المعنى واللغة وتصوير المشهد الغرائبي عبر متن متداخل مع الحوار والحوار متداخل مع الثيمة والثيمة متداخلة مع الشكل تحمل عناوين فصولها ومضات شعرية ترتبط بالسردية وتستلهم معناها ولا تناقشها شعرياانها رواية مزامير المدينة حيث تعزف المأساة مثلما يعزف الالم ونسمع الصدى أملا يمكن القول في الختام ان الرواية بكل تفصيلاتهاسواء الرمزية منها او المعلنة بوضوح ما هي الا وثيقة لحقبة من الزمن العراقي تحدث فيها الكاتب الروائي باسلوب جميل عن حال العراقيين وقد تمكنت الحرول منهم فأذاقتهم مراراتها التي انتجت في نفوسهم الكثير من السلوكيات السلبية

قراءة التفاصيل
أضف تعليق :
قائمة العضوية